التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصة قصيرة

الانفجار العظيم

كنا نسكن في قرية من قرى ارض الله الواسعة، و كانت قريتنا تقبع في صمت لسنين – لا أصوات حمير تذكر ولا زئير لأسد ولا صياح ديك.. وفي احد الأيام بدأت تتحول من حالة الصمت إلى حالة صمت واهتزاز وتمت على حالها لسنين قليلة وفجأة حدث انفجار عظيم، وظهرت فئة عرفوا بالمغضبين عليهم من قبل العمدة.. يوم – ويختفي 1، ويأتي الغد ويختفي الآخر، ويقل الضجيج، إلى أن اختفت القرية بأكملها إلا نحن وعادت لحالة صمت شديد.. فقررنا الهجرة إلى المريخ ، بحثا عن ضجيج آخر .. وضحى البوسعيدي 10/04/2011

مجبور .. لا بطل

خرج من بيته مرتديا السواد ، ذاك اللون الذي يراه مواكبا للموضة ، فهو لون الروك و ستايلات الايمو .. هو يراه شيئا يفرحه ، في حين غيره من ابناء امته يرتدون السواد للحزن .. يبكون ويتباكون وهو مهما حاول فلا دموع تذرف من عينيه .. يبدأ بنواح مزيف حتى لا يجدوه مختلفا عنهم .. يحاول ان يشعر بالحزن ولكن لا شيء يحزنه ، يفكر ويستغرب : لم يحزنون؟! يبكون لوفاته ، فكم من الناس توفوا .. توفى جده من قبله وهو اعلى شأنا منه وفي ذكرى وفاته لا يرتدون سوادا ولا يبكون او يتباكون ، فمن هو حتى يتباكو شهرا لذكرى وفاته؟! ويحزنون شهرين لذلك؟! لا زال يفكر ولا زال يفعل مايفعلون .. فليس بيده الا ان يتبعهم و الا كان من الكافرين ، فيذكر اسمه متبوعا بـ لعنة الله عليهم اجمعين .. فيجد نفسه مجبورا لفعل مايفعلون ، ويوقف عقله عن التفكير ، وما عليه سوى ان يكون من التابعين.. وضحى البوسعيدي 20/12/2010

باحث عن حياة ..

اوراق متناثرة ، ملفات هنا وهناك ، قصاصات جرائد ، كل شيء على ارضية الغرفة المظلمة ، الخاوية من النور ، والخالية من الهواء ، ومعدومة الأمل .. حتى حياته خلت من التجديد ، حياة روتينية دائمة ، لدرجة ان ذاكرته حفظت كل تحركاته وسكناته ، تنفساته ، اقواله ، اوقات نومه .. لنوم الذي اصبح يلازم اغلب يومه .. لا شيء يفعله سوى مناظرة تلك الاوراق من حوله ، والتحسف على تلك السنين التي قضاها بين اكوام من الكتب .. لا شيء يفعله سوى الانتظار ، وسماع كل تلك العبارات التي تتسلل الى نفسه كخنجرا محدثا جرحا يصرخ بصمت في الاعماق .. لا شيء الا انه ينتظر .. فبعد كل مقابلة يتوجه اليها يخبروه : سنتصل فيك لاحقا ، لا شيء سوى انه باحث عن حياة .. عن عمل ، و أمل .. وضحى البوسعيدي 16/12/2010

الحلم المستحيل

وبعد عقد من الزمن ، تحقق جزء من الحلم الكبير الذي كان يرافقني منذ طفولتي ، وكان هذا الجزء تمهيدا لتحقيق ما هو اكبر ، الا وهو فك القيد .. وحلول الحرية .. هناك ، في تلك البقعة من الارض ، هناك حيث الاطفال يلعبون بالحجارة ، والرمل ، يلعبون امام تلك الدبابات ، يلعبون وسط النيران .. هناك في تلك البقعة ، حيث لا يعرف الشباب ولا الشياب معنى للسلام ، هناك حيث لم يذق أي كائن كان طعم الأمان .. كيف وهم في كل لحظة يتوقعون من يآتي ليخرجهم من دارهم ، ارضهم تلك التي خلقت لهم هم لا لغيرهم .. واخيـرا ، تحقق حلم زيارتي لهم ، بعد عدة محاولات .. دخلت الصحافة لارصد القضايا وتمنيت يوما ان ارسل الى تلك الارض المقدسة .. ظلت امنيتي كحلم يصعب تحقيقه ، وما ان حانت اللحظة لم اصدق الامر ، فكيف ان يتحقق ونحن في ظل هذه الظروف .. ظروف الحصار التي فرضت على سكان تلك المدينة ..واخيـرا ، سأكون احد زوارها ، هذا ماخطر في بالي وقتها ، وحينما حانت الرحلة وفي ذاك الاسطول الذي حمل اسم الحلم الكبيـر " الحريـة " شعرت بشعور لم يسبق لي وان شعرته مسبقا ، شعور لا يخالجه شعور اخر ، او لربما كان خليطا لكل مشاعر الفرح .. لم ادر...

رحيل إلى حيث يرحل الآخرون

في الساعة 12:00 .. لا شيء بعد على الهاتف .. من صباح الاحد إلى الثلاثاء بعد دقات الساعة .. اعلن عن استسلامي ، وارفع الراية البيضاء ، واتنازل عن كبريائي .. رسالة قصير فارغة ، قد تجدي نفعا ، ربما وليس اكيدا .. ذهبت .. وانتظر .. ولا زلت انتظر ردا .. او رسالة فارغة مثلها تطفيء لهيب انتظاري .. ولا شيء .. مر الليل بسكونه ، وهدوئه وقلبي لا زال في حرب مع فكري .. هو يقول لا اتركه وذاك يصر على تركه .. ومر يومين على تلك اللحظة .. ولم يصلني شيء ، قررت ارسال هذه المرة رسالة عتاب طويـلة .. عتاب وتهديد بالفراق .. علها تحرك مشاعره .. لا شيء .. لا شيء .. ولا شيء .. بكـاء مرير ، يعلن فيه القلب على الموافقة عما نادى به الفكر سابقا .. وهاأنا اعلن اعتزالي ساحة الحب .. لم تمر سوى سويعات ، لتصلني رسالة من مجهول ، تعلن عن رحيل صاحب الشأن منذ 3 أيام مضت .. ترك لي الحب والشوق ، والدنيا وما فيها ، راحلا الى حيث يرحل الآخرون .. مودعا أياي ، برسالة تقول : أنـا آسف .. احبك .. وضحى البوسعيدي 19/05/2010

ورق ابيض يتيم

كانت ترتدي نظارتها ، وبيدها القلم ، وعلى الطاولة ورق مبعثر .. لا تعرف ماذا تكتب ، فكل الحروف تلاشت فجأة .. وفجأة عادت بقـوة ، لتخط على الورق عبارات الوداع .. لم تكن تدرك انها كانت في لحظة احتضار .. لحظة احتضار قلمها الذي قرر اخيـرا ان يستسلم للقدر ، وان يترك له مايشاء دون ان يرسم امنياته على ورق، فكل امانيه مؤخرا كانت فقط على ورق ولا وجود لها في الواقع .. ورق مبعثـر .. يبقى ابيض ، يتيم من الآن وإلى الأبــد .. تحياتي / وضحى البوسعيدي 5/05/2010

الوصية

كانت هناك في تلك الزاوية قابعة في الظلام تنتظر .. تنتظر قدومه مع ضوء ضئيل لا يكفي لأنارة الممر حتى .. منتظرة منه أن يأتي ويبدد الحزن الذي بداخلها .. يأتي وفي يده عصى سحرية تحول كل ما حولها من ظلام الى نور ، ومن آسى الى سعادة وسرور.. لم يأتِ هو ، واتت رسالة تبشر بتأخره عن الموعد ، كالمعتاد يخلف وعده ويختلق اعذار.. كانت تدرك انها اعذار كاذبة ، وانه حب مزيف ولكن كانت تظن انها لا تستحق ان تعيش في تعاسة لذا كانت توهم نفسها بأن اعذاره صادقة وانه لا يحب سواها فقط لتعيش كما يعيش الناس .. فقد كانت تظن ان كل زوجين في الحياة سعداء ، الا هي وزوجها.. ظلت بسكوت .. تبكي بصمت وسكون ، آملة ان يفكر فيها ولو للحظة .. كان يعود وكأنه لم يعد .. وجوده في الوطن كعدمه .. كانت تتمنى لو انه لا يعود وان ذهب تتمنى عودته لتطفئ لهيب شوقها .. تطفئه لتشعل نار الغيرة والحزن والآسى .. رضت بالمآساة وتركت حبها القديم لتعيش الجديد ايمانا منها بأقاويل الآخرين " الحب يأتي بعد الزواج" .. بالفعل آتى من طرفها وحدها وبقي عالقا هناك وحيدا كورقة يتيمة في غصن شجرة .. تكررت غياباته ، كلماته القاسية .. هو يعاني مثلها تماما ...