عُيونٌ كَانِت هُنَا

اهلا بكمـ في سلطنتي .. هنا تجدون ثرثرتي

28‏/07‏/2010

حكايات طالبـة ، فـ(2) ،2

(2)
في نفس الأسبوع ، الذي كان اطول اسبوع اقضيه في حياتي اثناء طفولتي ، وبعد ان استلمت كل الكتب ، وبدأت شيئا فشيئا اتعود على " سميرة " .. وبعض من طالبات الفصل مثل " نوال" و " شمسة " ..
في ذاك الأسبوع ، حدث امر مريع ، هذا ماكنت اعتبره وقتها ، فقد اضعت حجابي، وبدأت بالبكاء والبكاء .. لا اعرف اين اضعته .. ولكن بالتأكيد انه قد سقط مني اثناء الجهاد في سبيل شراء سنتوب و شيبس ...هناك في ذاك المقصف الصغير ذو النوافذ الصغيرة ، والغير منظم ، عليك الجهاد بكل قوة تملك لكي تصل الى النافذة وتشتري ماتريد على امل بأن تسد جوعك وتسكت ذاك البطن الذي يستمر في عزف معزوفة مزعجة .. خاصة لأولئك الذين هم مثلي ، لا يتناولون الفطور صباحا .. ولم اكن اتناول الفطور ليس لكوني لا ادرك اهميته ، ولكن لان تناول شيء في الصباح الباكر كان يتسبب لي بآلام مفجعة ، وتنتهي بالقيء وافراغ كل مافي ذاك البطن ..
بعد ان تناولت وجبتي ورن الجرس لنعود الى الفصل ، عدت ولم اكن ادرك بعد ان حجابي لم يكن معي ، وفي الحصة السادسة والاخيرة والتي كانت حصة التربية الاسلامية طلبت المعلمة منا ان نغطي رؤوسنا وقتها فقط لاحظت ان حجابي ليس معي وانه قد اختفى .. وبدأت بالبكاء .. ولم اكن اعرف ماذا افعل ، كنت اخاف من ان توبخني المعلمة اولا ومن ان توبخني امي ثانيا ، وثالثا كنت اخاف من الاحراج الذي تسببت به بنفسي ..
سميرة كانت تحاول تهدئة روعي وانا لا زلت ابكِ واشعر بإحراج قاتل ، والطالبات يرمقونني بنظرات شفقة .. كانت نظرات تقتلني من بعيد .. ولا اقوى على فعل شيء .. فآتت المعلمة لتسأل / ماالذي حدث ؟ لم اتجرأ على الرد فردت سميرة عني واخبرت المعلمة بضياع حجابي .. الكل علم بالحدث ولا اعرف ماذا كان موقفهم مني او بماذا فكروا .. وماذا كنت اخطر في بالهم وقتها ؟ بكل تأكيد لم اكون سوى طالبة غبية جدا جدا ..
المعلمة في ذاك اليوم اعطتنا محاضرة عن الحجاب ، وعلينا ان نحفظ على تغطية رؤوسنا وان كل شعرة بجمرة وان الاسلام وجب علينا تغطية الرؤوس وغيره من الكلام في الحقيقة حينما افكر بتلك الاحاديث التي كن معلمات التربية الاسلامية يتحدثن عنه في تلك الفترة اجد انها لم تكن لها داعي ولو انها خلقت في نفوسنا نوعا من الرعب الا انها شكلت وفي نفس الوقت صورة تعقيدية للإسلام .. فقد كنت اجد ان الاسلام دين صعب جدا جدا .. خاصة حينما تكون في بدايات عمرك وفي طفولتك ويحدثونك عن الاسلام بالترهيب فالنار والنار والحرام حرام وعذاب القبر ، والكافر والخ .. بينما الحديث عن نعيم الجنة والفوز بها كان قليل ما يذكر ، والحديث عن ما احل بالقليل يتم التحدث عنه ..
توقفت الدموع من السيلان ، ولا زال الخوف مستمر ، فقد اجتزت المرحلة الأولى ، وبقيت المرحلة الثانية والاخيرة والتي انتظرها في البيت .. هناك امام الخادمة اولا حينما تسألني عن الحجاب ومن ثم امام امي والتي بكل تأكيد لن تمرر الموضوع مرور الكرام كما كنت اظن ..رن جرس الطلقة ، وفي الفصل لا اذكر ما الدرس الذي تم شرحه فكل تفكيري كان في الحجاب كيف اختفى وكيف سأجده وماذا سأخبر امي ؟ وما الذي سيحدث .. خرجت متجهة الى الباص ووجدت "سمية " قد سبقتني وقد كانت على كرسي ووضعت لي مكان فيه مع صديقاتها ..جلست ، ورأت عيناي قد احمرت فسألتني / ماذا هناك ؟ هل عاقبتك احد المعلمات ؟ - لا - ماذا بك؟!- كنت اشعر بالحرج ، كيف اخبرها بأني اضعت حجابي ، فكذبت واخبرتها / لا شيء فقط بطني يؤلمني .. سكتت .. فردي اسكتها وهذا ماكنت اريده ، فلم اكن اريد ان اتحدث عن الامر لانني ادرك انه علي ان اعيد الحديث في المنزل .. ولم اكن اعرف ماذا سأفعل ..وصلت للبيت ، ومن الحزن والتعب والخوف اتجهت لغرفتي وغيرت ثيابي ونمت ..
آتت نورما للغرفة تحدثني وتخبرني بأن اذهب لأتغدا ، كنت اسمعها جيدا إلا انني مثلت دور الصم الذي لا يسمع .. وبقيت على سريري في نفس الوضعية ، نائمة على جهة اليمين مقابلة للجدار ضامة رجلاي الى صدري ويداي كذلك .. كنت في وضع شبيه تماما بوضع الجنين في بطن أمه ، عل الجنين يكون في هذا الوضع ليزيل الخوف ويشعر بالاطمئنان ، مثلما كنت افعل انا وقتها .. لا اذكر ان الخوف زال بسبب تلك الوضعية ، ولكنه بالتأكيد زال حينما غرقت في النوم .. وحينما نهضت لم يسألني احد عن شيء وكنت انتظر السؤال بخوف ، وتصرفت بطبيعتي الى انني كنت اكثر هدوءا في ذلك اليوم ولم يلحظ احد ذلك .. مر اليوم بخيـر .. والاسبوع بأكمله بخيـر ، والشهر والسنة ، وكل تلك السنين ولم يسألني احد بعد عن ذاك الحجـاب ..

24‏/07‏/2010

سلطــنة عمان الامبراطوريــة

امبراطورية او بعـد؟!:
كـــل عام وانتم بخيـر بمناسبة يوم النهضة الـ 40 ،، الذي صادف يوم أمس ، واعتـذر لهذا التأخيــر الذي سببه خلل مزاجــي ،..
وهُـنا اطرح تسـاؤلا : هــل اصبحنا امبراطوريــة؟!! فكمـا سمعت سابقــا انه سيتم اعتبار السلطنة امبراطورية في حال وصل عدد سنين الحكم لـ صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه " بابا قابوس " كما علمنا في المدارس ان نسميه الـى 40 عاما .. ويوم امس وصل الـ 40 .. فكما نعرف ففي مثل ذاك اليوم تولــى الحكمـ .. فهل نحن امبراطورية؟!!
إلى الآن لم اسمع ذلكـ ، مع انه برأي المفترض ان نتسمى بذلكـ .. وان تسمينا فماذا سيكون مسمى دولتنا؟!! هـل " امبراطورية عمان " أم "سلطنة عمان الامبراطورية " ؟!! اعتقد المسمى الثاني افضل ولكنـه اطول ، ربما سيختصر ليصبح س ع ا ، مايصادفه باللغة الانجليزية I S O ، وبهذا سنكون مثل KSA و UAE و USA و UK ،، .. مجرد اعتقادات لم تصبح بعد على ارض الواقع.. وسننتظر يوم تتويجنـا كـ امبراطورية بفارغ الصبــر ..

السياحة في بلادي / يومياتي

في الاسبوع الذي مضـى ، والذي ابتدأ بالسبت وانتهى بالجمعـة ، قمت بسياحة في بلادي ، طبعا سياحة قصيرة اقتصرت زيارة " حديقـة الريام " الحديقة القديمة التي كنت ارتادها ايام الطفولة .. الجميل انها لم تتغيـر ، فزحلوقة الاناناس لا زالت كما هـي ..
ومن ضمن الالعاب الكهربائية وجدت لعبة المرجوحة ، والزحلوقة العملاقة ،، وطبعا لم ابقى هناك اطالع الاماكن واتذكر الماضي بل قمت بلعب لعبة الزحلوقة واعادة الذكريات عى ارض الواقع .. وكم استمتعت بالامـر ولكن الجو لم يكن مساعدا جدا فالرطوبـة مزعجة جدا جدا رغم وجود نسمات من الهواء التي تقوم بتلطيف المزاج نوعا مـا ..

وفـي يوم امس قامت العائلة الكريمة برحلة إلـى "سوادي " تكملـة لسلسة السياحة في بلادي ، وصلنا الى الشاطيء في الثامنة والنصف وبقينا الى الرابعة عصرا .. وطبعا لم استطع مقاومة البحـر فنزلت البحر بثيابي وتحولت الى طفلة في السادسة من عمرها او الخامسة ربما وبدأت اغوص في تلك المياه رغم قصرها .. ولكن شعرت بمتعة حقيقية لا مزيفة وبقيت في تلك المياه والشمس تصعقني بلهيبها لمدة 3 ساعات .. ولو كان الامر بيدي لبقيت اكثـر ..
عدت للمنزل ووجهي عليه كل الالوان ،، فالشمس لم تحرم رغم وضعنا لـ واقي الشمس ( مامنه فايدة قدام شمس عمان ) ووضعنا الواقي وكأننا لم نضع شيئا فقد احترقنا بكل ماتعنيه الكلمـة ..
في الحقيقة المكان رائع ولكــن بحاجة الى اهتمام اكثـر خاصة بالمرافق ( الحمامات ) تحتاج الى تعديـل ووضع عامل نظافة ، وايضا مكان الصلاة بحاجة الى اهتمام وتنظيف ،، وتصليح النوافذ ،، صحيح هناك مكيف مركزي بعد ولكن مافائدة المكيف في حال النوافذ لم تغلق وعلى فكرة لا تغلق لانها غير قابلة للغلق ( خربانة ) ..

المهم كان اسبوعا حافلا بالاحداث الحماسية ،، واتمنى لو تتكرر مثل هذه الزيارات السياحيـة ..

وضحى البوسعيدي
24/8/2010

17‏/07‏/2010

حكايات طالبة ، فـ2 (1)

الفصل -2-

(1)

كثيـرة هي حكاياتي ، و لا تسع ذاكرتي تخزين كل ذلكـ ، لذلك سأنثر هنا تلك الحكايات التي احتفظت في أوراق ذاكرتي وكأنها نقش على الحجر..
انتهت ايام الروضـة وبدأت ايام الابتدائيـة ، حيث اول سنة لي في مدرسة حكوميـة ، مدرسة خالية من الجنس المزعج كما كنت اجدهم ، إلى انني اكتشفت ان الاناث اكثر ازعاجا وكم تمنيت اكثر من مرة بأن اكون ذكرا ، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، خاصة تلك الأمنيات المستحيلة الحدوث طبيعيا ..

في أول يوم لـي في مدرسة جديدة ، وبلباس جديد ، يغطيني من رأسي الى اخمص قدماي ، الابيض على الرأس وعلى الجزء السفلي ، والاسود في القدمين ، والأصفر والبني فيما بينهمـا ، اول يوم ذهبت هناك برفقة والدتي و ابنة الجيران التي رافقتني ، ولكنها كانت تكبرني بـ سنتين ، فهي كانت بالصف الثالث الابتدائي وانا بالصف الأول ..
كانت تخبرني كثيرا عن مدرستها ، ولم ترتسم في مخيلتي من احاديثها سوى بيت الرعب ، فكل ما كانت تخبرني عن المدرسة لم يكن يشوقني بتاتا للذهاب هناك ، بعكس ما كنت تخبرني أمي ..
نزلنا من السيارة وانا بحقيبتي الجديدة ، كانت وردية ، واجمل من سابقتها كونها اكبـر حجمـا ، وتحوي على مقلمة وردية بمثل نوعها ، وفي الشنطة كذلك مجموعة ألوان ، وقلم رصاص وممحاة ..

حينما وطئت قدماي ساحة ذاك المكان شعرت بشعور غريب ، المكان يضج بالكثيـر من الفتيات والمكان اوسع من ذي قبل إلا انه مزدحم كثيـرا ، كنت التصق بأبنة الجيران "سميـة " خوفا من ان اتوه وسط هذا الزحام ، وماكنت اخاف منه حدث .. كانت كل الامور هناك تحدث وانا اشعر وكأنني في المكان الخاطيء ، حينما رن الجرس ، كان صوته عاليا ، وغريبا لم يكن كجرس المدرسة السابقـة ، وكانت هناك معلمة تمسك مكبر الصوت وتتكلم ، وفجأة المعلمات ازددن ..
مدرستي السابقة لم يكن فيها سوى 5 معلمات تقريبا وان زدن فأنهن لا يتجاوزن السبع .. بعكس هذه المدرسة .. كانت تقول / طابور يابنات .. والمعلمات الاخريات كذلك .. ويقومون بترتيب الطالبات ، كل معلمة تصرخ منادية عن صفها .. وانا لا اعرف في أي صف انا سوى انني كل ما كنت ادركه انني في الصف الأول فقط..
واذا بمعلمة تمسك بيدي وتسألني / في أي صف انتِ؟ من الخوف قلت / لا اعرف .. وبدأت بالبكـاء .. فأخبرتني / انتِ جديدة هنا؟! قلت / نعم .. اريد اختي الغريب والمدهش ان لا اخت لي اصلا .. فسألتني / اختك بهذه المدرسة ؟قلت / نعم قالت / في أي صف هي ؟ قلت / صف الثالث قالت / ثالث كم؟! قلت / لا اعرف سألتني / ما اسمك؟اخبرتها / شمسة قالت / انتِ في الصف الأول .. واخذتني لأقف في احد الصفوف هناكـ ..
كل الطالبات دخلن الى فصولهن إلا نحن ، طالبات الصف الأول .. وبدأوا ينادون بالاسماء بواسطة مكبر الصوت . واخبرونا كل من تسمع اسمها تتجه الى المعلمة الأولى .. ونادوا بالاسماء ، وانتهى فصل المعلمة الأولى ودخلوا للفصل وجاء دور المعلمة الثانيـة ، وكنت انا من ضمن فصل هذه المعلمة .. ادركت ذلكـ حينما نادوا بأسمي قائلين / شمسة سعيد عبدالله ... توجهت هناكـ ، إلى ان انتهوا ودخلنا الى غرفة الصف..

غرفة هذا الصف لم يكن كصفي السابق ، المليء بالألوان والاشكـال .. هذا الصف كان ذو جدران زيتية صفراء ، وبـمقاعد وطاولات خشبية اللون والملمس ، الطاولات فردية ، لم يكن هناك نظام الجلوس الجماعي وانما وزعت بشكل ثنائـي ، الطاولات كانت متسخة وغير نظيفة مشخبطة بالرصاص بها رسومات وشخابيط ، الكراسي مغبرة ..
غرفة الصف كئيب ، يشعرك بالكآبة غصبا عنك وعن تفاؤلك النوافذ ليس بها ستائر ، الخلفية خالية من كل شيء .. السبورة عبارة عن لوح اخضر اللون ، وعليه ممحاة وطبشور ابيض ، طاولة المعلمة في المقدمة، كبيرة الحجم وعلى يمينها دولاب حديدي ... كل واحدة منها اخذت لها مقعدا لتجلس فيه ، وانا جلست في الصف الثالث ، جهة اليسار بالقرب من النافذة .. المعلمة لم تتركنـا كما نحن ، نختار مقاعدنا بحرية .. ينادون بالحرية ويمارسون الديكتاتورية ، قامت وغيرت ترتيبنا ، وقالت انه سيتم توزيعنا حسب الطول ، وللاسف شاءت الاقدار بأن اكون اطول الفتيات هنـاك ، لذا وضعت في المقعد الخلفـي ، وبجانبي طالبة اخرى كانت تعاني نفس معاناتي .. حرمنا من الجلوس في الامام والسبب " اننا اطول من الباقيات " .. ما ذنبنا في ذلك؟! شعرت بالظلم ، وشعرت وكأنني اريد البكاء ولكنني خجلت من ان يروا دموعي .. فلزمت الصمت ..
الهدوء كان سيد المكان .. إلى ان بدأت المعلمة بالسؤال عن اسمائنا .. والكل يجيب .. وعرفت وقتها ان من كانت تقعد بجانبي اسمها " سميرة " .. وايضا عرفت انني لم اكن الشمسة الوحيدة هنـاك ، فقد كن في الفصل اثنين من الشمسات .. ولكن الاثنين يقعدون في مقاعد بالأمام إلا أنـا قابعة في الخلف .. الجو كان حارا ، والمكيف في الفصل لم يكن يبرد ،ولكنه كان يصدر اصواتا ليقطع الهدوء ، المرواح كانت تعمل باستمرار وبسرعة لدرجة انها تشعرك بالدوخة احيانا ..

جلسنا وبعد ان رن الجرس للمرة الأولى ، والثانية ، جاءت معلمتان وبأيديهن مجموعة من الكتب .. قامت المعلمة باختيار 4 طالبات لتوزيع الكتب .. كنت اتمنى من اكون انا احداهن ، ولكن لم يتم اختياري .. ولم اعرف السبب، واعتقدت انه لربما رفضت كذلك بسبب طولـي .. وبدأت من وقتها اتعقد من طولي ..

حينما رن جرس الثالث اخبرتنا المعلمة انها " الفسحة " .. فخرجن كل الطالبات بينما انا بقيت في مكاني ، فأخبرتني المعلمة الفسحة ، يجب ان تخرجي لتأكلي ..اخرجت شنطة الطعام، وخرجت، لم اكن اريد الخروج كوني لا اعرف المكان ، واخاف بأن اتوه ولا اعرف ان اعود الى الفصل مجددا .. خرجت وجلست امام باب الفصل ، كنت مثل ورقة شجرة في شجرة الخريف .. الوحدة هي كانت ما تجتاحني في تلك اللحظة ، والغربة هو الشعور الاخر الذي كان يلازمني وقتها .. فقد بدا كل شيء غريب لي هناك .. كنت اكل شطيرة البرجر بالجبن ، وارتشف شياء من سنتوب البرتقال ، وانا اقلب عيناي في ذاك المكان .. ارى مجموعة تلعب هناك واخرى هناك مجتمعة تتحدث ، واثنتين يتمشون ، وانا وحيدة هنـا ، لا احد معي ، ولا احد يرانـي .. كنت اعتقد انني لربما ابدو مخفية وغير مرئية ، فلا عين كانت تنظر إلي ولا شعرت بأحد يلمحني ولو للحظة .. وقتها صدقت كل ما كانت تقوله لي "سمية" ، لا شيء جميل في هذه المدرسة ..
كنت اتمنى لو ارى سميرة على الاقل سأشعر بالراحة قليلا واجد احدا اتحدث إليه او على الاقل اجلس بجانبه وان لزمت الصمت .. ولكن لم اراها ، طالت الفسحة كثيرة و شعرت بالملل وتمنيت لو اعود للمنزل .. وحينما رن الجرس عدت لحيث مقعدي.. بدأت اقلب الكتابين اللذين استلمتهم .. كتب بها كلمات وصور ملونه .. الكتاب الأول كتب في غلافه : " اقرأ" .. كان ازرق اللون .. والآخر كان اصفر اللون ، مكتوب في غلافه " الرياضيات " يحوي على رقام واشكال مكعبات و واشكال هندسية ملونة ..قلبت الكتب ، وادخلتها في الشنطة .. الفتاة التي كانت بجانبي " سميرة " ، فعلت ما فعلته ، ومن ثم اخرجت دفترا وبدأت ترسم وتلون ، وبدأت تتعرف على الطالبات الاخريات .. بينما انا عجزت ان افعل ما تفعله ، وانتظرت بأن تأتي احد الفتيات لتكلمني ، ولكنني انتظرت كثيرا إلى ان رن الجرس واخبرتنا المعلمة انها الطلقة واننا اليوم سنخرج من المدرسة مبكـرا ..

لم اكن اعرف اين هو الباص الذي يتوجب علي ان اركبه ، وفجأة ، وكأنما ربي بعث سمية إلي ، فإذا بها تأتي وتمسكني بيدي ، واخذتني الى الباص ..الباص كان كبيـرا ، ومخيفا ، الكراسي فيه مشخبطة ومكسورة ، لا ستائر ، ولا مكيفات .. ولا هواء و ازدحام ، لا مكان للجلوس ، فاضطررنا انا وسمية بأن نكون ضمن الفئة التي تقف في الوسط ممسكة بالعمود العلوي .. المشهد يشبه مشهد الهنود في الأفلام حينما يكونون في رحلة بالقطـار .. الذي يختلف هنا اننا في باص والاختلاف الاخر اننا هنا كلنا اطفال ، وكلنا من جنس واحد ، بينما هناك كل الفئات الصغار الكبار والاناث والذكور .. الباص من الخارج ، كان برتقالي اللون وبه خطوط سوداء، كان يشبه قليلا باص المدرسة العجيب .. المهم ، وصلنا ولكن لم نصل الى المنزل ، سمية نزلت ونزلت معها .. الباص كان يقف على بعد من منزلنا .. كان علينا ان نقطع الشارع ، وان ننتظر كثيرا لمرور السيارات حتى نقطع هذا الشارع لنصل الى الجهة الثانية فنصل للمنزل .. بالقرب بمقابل منزلنا كان هناك دكان صغير ، فأخبرت سمية بأني اريد ان اذهب الى الدكان ، فأخذتني معها ، وذهبنا معا واشترينا شيئا نشربه ، فبعد تلك الحرارة وذاك الوقوف الطويل كنا نحتاج الى شيء بارد جدا يبرد الاحشاء الداخلية للجسم .. اخذنا عصائر وعبرنا الشارع وعدت انا للمنزل بينما اكملت سمية طريقها الى بيتهم ...

دخلت راكضة على الكرسي في الصالة .. ونمت عليه من التعب كانت تكلمني " نورما " ولم اكن اجيبها من التعب .. تخبرني بأن افسخ ثيابي واذهب للاستحمام ولكن لا مجيب .. نمت هنـاك لاشعوريـا .. فبعد ذاك اليوم الطويل كنت بحاجة إلى نوم يزيل كل ذاك التعب والارهاق .. كنت احتاج الى نوم ينسيني كل تلك الوحدة وكل ذاك الشعور بالغربة .. كنت بحاجة الى نوم ينسيني انني طويلة وان طولي اوجب علي الجلوس في الخلف ..

07‏/07‏/2010

عفوا .. لا يمكن الوصول للمشترك المطلوب

بعد ساعات من الانتظار ، والضيق يملأ نفسي داخلها وخارجها ، لا اتصال، ولا رنـة ولا رسالة قادمة سواء من بعيد او قريب ..
قلبت القنوات كلها ولا شيء يشجعني على الاستقرار والمتابعة .. تصفحت المدونات وصفحات من المنتديات ، ومواقع الاخبار ، والفيس بوك وقلبت رسائل الانبوكس الى ان انهيتها جميعا ولا شيء يقضي على هذا الملل الفجائي ..
فأخذت الهاتف بيدي ، وبدأت اتصفح قائمة الارقام ، واذا بعيني على 3 ارقام .. 1 منهم كان يرن ، الرنين المعتاد الذي سمعته في 3 ايام على التوالـي ولا احد يرنـ..
وباقي الرقمين يآتيك الرد مباشرة يقول / عفوا .. لا يمكن الوصول للمشترك المطلوب ، الرجاء المحاولة في مابعد ..
1 ، ادرك ان المحاولة لا تجدي نفعا لان صاحب الرقم لا وجود له في الحياة فقد تركها منذ فترة ، منتقلا الى رحمة الله .. والآخـر ، ربنا العالم مالذي حل به ..
اتمنى ان يكون صاحب الرقم الثانـي بخيـر و اتمنى لو يقرأ هذه التدوينة وان كان لا زال حيا فأنا انتظر رده ..
7/7/2010
وضحى البوسعيدي

06‏/07‏/2010

حكايات طالبة / فـ 1 (2)

(2)
ايام الروضة كانت صعبة في بدايتها الى انها مع مرور الوقت اصبحت اجمل ايام حياتي ، وكنت انتظر الصباح بشغف .. خاصة حينما بدأنا نتعود على بعضنا البعض ، وبعد ان أُخذنا الى اول رحلة مدرسية ..
اول رحلة مدرسية انا ومن في الصف ، على الحافلة مع المعلمة إلى الحديقة .. حيث اللعب وامضاء الوقت في المرجوحة والزحليقة وغيرها من الالعاب ، الاهم من ذلك المرور الى مطعم "برجر كنج" لشراء شطيرة البرجر اللذيذة مع سنتوب مأخوذ من دكان..
ورقة الرحلة وزعت علينا قبلها بيومين ، احتفظت بالورقة جيدا ، ولم انس ان اريها لوالدي لكي يوقع فيها ولوالدتي لكي تراها ، ولم انس ايضا ان ادبس الـ 3 ريالات على الورقة واسلمها صباحا للمعلمة ، فقد ركبت الباص والورقة بيدي ..
لم اكن الوحيدة المتحمسة لهذا اليوم ، ولست الوحيدة ايضا التي تمنت لو تكررت الرحلات ، وبالفعل تكررت ولربما الرحلات التي آتت بعدها كانت اجمل .. ويا للأسف لم تستمر عصر الرحلات هذه..
لم اكن ادرك ان الرحلات في الروضة للجميع ، وما بعد الروضة مقتصر على فئة معينـة .. يقال عنهم " المتفوقون " واحيانا يقال لمنتسبين بجماعة الرحلات ، وان كنت ابنة معلمة فحظك السعيد معك وانت في كل رحلة تود ان تكون فيها ..
لست من المتفوقين في بداية حياتي الدراسية إلى نهايتها ، ولم اكن ابنة معلمة ، وقد شاركت في جماعات الرحلات ولكن لم يحالفني الحظ سوى مرتين في الابتدائية للذهاب الى رحلة .. وكانت الرحلتان لمعرض مسقط الدولي للكتـاب..
والحمدلله على كل حال ، فهنـاك من لم تسنح له الفرصة الى هذه اللحظة من الذهاب لرحلة مدرسية ..
في ذاك المتحف الذي زرته مرتين في حياتي ، مرة في الروضة ، ومرة في التمهيدي، لم يتغير فيه شيء اثناء زيارتي له للمرة الثانيـة .. الامور كلها كما هـي ، والاغراض مثلما هي وفي نفس الزوايا ..
اذكر الدراجتان ، احدهما اثناء تحريك العجلات يرفع المنطاد عاليـا ، والاخر يقوم بتشغيل شريط ..
واذكـر ذاك الجهاز الذي كنا نقوم من خلاله بعمل رسوم متحركة ، و ايضا ذاك المصبـاح الذي كنا نمسك بعضنا البعض واخر شخص هو من يمسك المصباح وحينما يمسكه يضيء ،كنا نندهش من الامر ونعتقد انه سحرا ، بينما هي حقيقة علمية بدأنا نفهمها فيما بعد في مادة العلوم ..
كثيـرة من الاشياء الجميلة التي كانت هنـاك في هذا المتحف ، كم اتمنى لو اعود طفلة في الروضة فقط لاعود الى ذاك المتحف واستمتع بوقتي هناكـ مثلما فعلـت .. ولربما سأفعل المزيد .. من يعلم؟!
في الروضة ، حينما شاركت بجريمة الآن فقط بعدما كبرت واصبحت افهم واعي ادركـت انها كانت جريمة بحق " لطيفـة" .. تلك الفتاة المسكينة التي كانت صاحبـة الشعر الطويل ولم تعد كذلك بعدما قامت " فاطمـة" بالجريمة الفعلية وانا شاركتها بالمشاهدة والجلوس قربها ولكن لم أتجرأ بارتكاب الجريمة فعليـا ..
"فاطمة" كانت صديقتي في الروضة و التمهيدي ، وبدها لم نلتقِ إلا في الإعدادية ، ولكن لم نعد كما كنـا ، كانت في طريقها وانا في طريقـي ..
في ذلك اليوم ، كنا في حصة للأشغال اليدوية وبأيدينا المقص واللصق ، والورق الملون مبعثر على الطاولة وفي الارض وفي كل مكان ، قصاصات من الجرائد والمجلات و الكل منهمك في القص واللصق إلا "فاطمة " منهمكة في التفكير بشعر " لطيفة " .. فنادتني واخبرتني بالذي تود فعله .. تريد ان تقص شعرها ، وقتها لا اذكر ماذا كان موقفي من الموضوع .. ولكن شاركتها اللحظة حينما اخذت مقصها وامسكت ظفر "لطيفة " لتقص شعرها ، فتبدأ تلك بالصياح و تلتم الأعين حولنا نحن " انا ، فاطمة ، ولطيفة " ..
آتت المعلمة لترى ما الذي حدث واذا بها تجد ظفر لطيفة على الارض لم يكن بيدها سوى السؤال : من الذي فعل هذا؟!
انا وبكل براءة : فاطمة.
لطيفة وهي تبكي : فاطمـة و شمسة ..
المعلمة تهدئ لطيفة وتصرخ في وجوهنا فنبدأ بالبكـاء اوتوماتيكيا ، والدموع تنهمر ، صريخ ، وازعاج ومحاولات في تهدئة الوضع .. طبعا الهدوء لا يأتي الا بعد قطع من الحلوى ..
وينتهي الامر بإعطائنا قطع من الحلوى ..
في اليوم التـالي ، جاءت " لطيفة" للفصـل بقصة جديدة ، شعرها اقصـر مما فعلته فاطمة بها ، ولكن كان بشكل مرتب وافـضل ، واجمـل .. صحيح ليس اجمل من ذاك الشعر الاسود الطويل الذي كان يشبه شعر "سندريلا" كما كنا نتخيل نحـن حينما تقص علينا المعلمة تلك القصـة التي كانت احداثها كمل يلـي :
سندريللا فتاة جميلة رقيقة ذو شعر اسود كثيف وطويل ، وهي فتاة جميلة جدا توفت والدتها ولم يكن لها اخوة فتزوج والدها فأصبحت تسكن مع زوجة والدها التي كانت لها ابنتان فأصبحت لسندريلا اختين.
كانت زوجة الاب قاسية تكره سندريلا لانها تغار منها كونها اجمل منها واجمل من بناتها فكانت تعاملها معاملة قاسية وتطلب منها تنظيف البيت الطبخ وكل الاعمال ولا تقوم بمساعدتها .. في يوم من الأيام كان هناك قصر في تلك المنطقة يعيش فيه الأمير اقام الامير حفلا ، كانت تتمنى سندريلا لو تذهب للحفل ولكن زوجة والدها منعتها من ذلك ، ووالدها لم يكن هناك فقد كان مسافرا ، المهم ذهبت زوجة الاب للحفل هي وبناتها وسندريلا كانت تتمنى ذلك بقيت في المنزل وحيدة وحزينة ، فجاءت جنية طيبة – اذكر كنا نستغرب من الامر ، جنية طيبة كيف ذلك ، ففي أذهاننا يرتبط الجن دائما بالشـر ، والخيـر بعيد جدا عنهم وعن دروبهم – ساعدتها الجنية للذهاب للحفل ، فقد كانت تملك عصى سحري ، تحول بها الاغراض الى ماتريد ، فطلبت من سندريلا ان تحضر فستانا ، لم يكن لديها فستان جميل سوى فستان عرس والدتها فحولت الجنية ذاك الفستان الى فستان جديد ، وحولت حذاء سندريلا الى حذاء زجاجي جميـل جدا ، واخبرتها بأن تحضر يقطينة ، فحولت تلك اليقطينة الى عربة ، وكانت هناك عصافير دائما تكون عند نافذة سندريلا فحولتها الى احصنة تجر تلك العربة ، فأخبرتها يمكنك الذهاب ولكن تذكري ان تعودي قبل منتصف الليل .. ذهبت سندريلا وحينما وصلت للحفل الكل مندهش فقد كانت اجمل الفتيات هنـاك ولم يعرفها احد.. جلست هناك واستمتعت بالرقص ونسيت ماقالته الجنية لها ، فوصل منتصف الليل وهي لا زالت هناك ، حينما دقت الساعة تذكرت وركضت بسرعة و لاحقها الاميـر فسقطت واكملت ركضها بحذاء واحد وبقي الحذاء الاخر هنـاك... وتعرفون التكملة .. فلا جديد في تلك القصـة ..
ومن القصص التي كانت تحكى لنا في الروضة والتمهيدي ، قصة الحسناء و الوحش تلك التي رأيناها في احد المرات على الشاشة في غرفة الألعاب ، هناك مع المعلمة .. حيث لم تكن الحسناء ذات الشعر الاسود وانما ذات شعر اشقـر وطويل ، وقد كانت جميلة .. ولكن احبت الوحش .. كنت دائما اقول وان كنت انا الحسناء لولا وافقت بأن اتزوج وحشـا ، كيف لي ذلك؟!! وكنت اجد صعوبة في فهم تلك القـصة .. رغم ان المقصود من تلك القصة ان نفهم ان الجمال هو جمال الروح وطيب النفس وجمال الاخلاق .. بينما نحن في ذاك العمر لم نكن نفهم شيئا ولم نكن نتابع الا للتسلية ، وكنا ندقق في الاشكال والوجوه .. ونأخذ الامور مثلما نراه نحن بسطحية ومن غير تعمق او تعقيد .. كما نفعل الآن ..
وايضا قصة ذات الرداء الاحمر والذئب .. كانت قصـة مخيفة ، لربما هي القصـة الوحيدة التي تعلمت منها في ذاك العمر .. تعلمت ان اسمع الكلام وإلا سيأكلني الذئب واموت ..
مثل صاحبة الرداء الاحمر التي طلبت منها امها ان تأخذ سلة فيها فواكه الى جدتها وعليها الذهاب مباشرة ولكنها في طريقها رأت مجموعة من الاطفال يلعبون فلعبت معهم ونسيت ما اخبرتها امها فجأ الذئب وركض الاطفال ولم تستطع هي الركض كثيرا لانها متعبة فأكلها وماتت ..
الغريب في الامر انني حينما كبرت قليلا رأيت قصة شبيهة بتلك وهي " ليلى والذئب" وكانت مختلفة ، لم يأكلها الذهب حينما كانت تلعب ، اساسا لم تلعب ولم ترا الاطفال في طريقها ..
في الحقيقة هو ليس بغريب ، فالقصص تتشابهه احيانا والناس اساسا يتشابهون فكما يقال : يخلق من الشبه اربعيـن ، وليس بالضرورة ان يكون الشبه في الشكـل قد يكون في التفكيـر و العقلية ، والثوب مثلا .. والاسم كذلك ..
فمثلا هناك اربعون و يزيدون يتسمون بأسمي ، فمنذ ان بدأت الدراسة وكلما كنت بصف اجد هناك من تملك اسما مثل اسمي ، و اتمنى لو انني سميت بإسم اخر ، او لو انني لم يكن لي سميا ، ولكن ماذا عساي ان افعـل ..
فقد ولدت في عائلة عمانـية التفكير والاصل والمنشأ ، اذ ان من عاداتهم ان تسمى البنت الأولى في العائلة بإسم جدتها من ابيها او امها ، وقد شاءت الاقدار بأن تكون جدتي من ابـي اسمها شمسة ، بينما جدتي من امي اسمها مريـم .. فسميت بـ "شمسة " ، لا اعرف بالضبط كيف وقع اختيار شمسة لا مريـم ..
الحمدلله في ان هذا الاسم لا يختلف نطقه سواء بالعربـي اوباللغات الاخرى فهناك بعض الاسماء تختلف باختلاف اللغة ، وذلك لافتقار اللغات الغير العربية لبعض الحروف مثل الضاد ، العين ،الحاء ، الظاء ، القاف
..