عُيونٌ كَانِت هُنَا

اهلا بكمـ في سلطنتي .. هنا تجدون ثرثرتي

25‏/08‏/2010

لصـديقتـي " يتيمــة "

لـصديقتـي "يتيمـة " ..

أسوأ اعلان مر علي في حياتي ، الفكـرة المراد توصيلها جيدة و لكن تنفيذ الاعلان اسواء مايكون ..
واحد من الثلاث / يا إما صديقتها اليتيمة " لا تملكـ اسما " .. الثاني / الهدايا لا تحق الا على اليتامى .. الثالث / ان صديقتها اسمها " يتيمة "

الخطأ الذي اجده هنا " الحوار " ، بالاضافة الى اختيار الشخص المناسب .. فمثلا دور تلك الفتاة المفترض ان يسند الى طفلة اصغر في السن ، اذا ماتم الحوار نفسه وفي ركاكته ..
واساسا الحوار الموضع المفترض تغييره بالكامل .. استغرب اين هو المخرج من الحوار؟!! ولم لا يهتم بهذه التفاصيل المهمة ؟!!

علمت انه سيقام معرض للاعلانات في الشهر القادم ، اتمنى قبل ان يقام ان يتم انتاج اعلانات على الاقل " كما الناس " عادية بالمـرة وافضل من التي تبث حاليا ..
اذا فشلنا في الدراما اتمنى ان لا نفشل في الاعلانات .. على الاقل نجد شيء يرضينا في اعلامنا المتواضع ..

25/08/2010
وضحـى البوسعيدي

22‏/08‏/2010

باب لاستقبال التهاني والتبريكات بمناسبة حصولي على " الليسن "

هُنـا باب لاستقبال التهانـي و التبريكات

السلام عليكم .. يسعد يومكم يا زوار المدونـة ..
قبل ساعة ، نجحت في اختبـار رخصة القيادة بعد معاناة دامت لـ 3 سنوات ، بمعدل 9 محاولات ، 8 منها فاشلة والاخيـرة اليوم والتي انتهت بالنجاح ..
سأحكـي لكم قصتي مع هذه الرخـصة العجيـبة ، في الأيام اللاحقـة ..
المهم انني حصلت عليها + اهدانـي عمي سيارة ( بيجوت ) ، ولو انها مستعملة ولكن على الاقل معي سيارة اتشاحط بها لووولز ..

وهنا استقبل تهانيكم وتبريكاتكم .. وايضا هداياكم اذا في حد بعد يبغا يهديني سيارة مثلا ..

22/08/2010
وضحى البوسعيدي

18‏/08‏/2010

مشاهد رمضــانيـة خــاصة

المشهد (1) : اتـي الى المنزل برفقة خالي المطـوع المسمـى بـ ( المفتي العام للمحاريق ) وكانوا في نهار رمضـان ، بإبتسامـة سلم علـي اخبرني " جيبيلي فيمتو " .. وانا لا شعوريـا كنت سأتوجـه متناسية اننا في نهار رمضان والعالم صيام ، فضحكـوا علـي ..
المشهد (2) : في عزومـة رمضانيـة عائليـة خـاصة للمحـاريق ، كان هو وفي النهاية ونحن معه نساعده فـ تجيمع التبرعات الخاصـة لـ " بترول سيارته " ، والكل يضع مالديه في وسط دائرة كبيـرة ، هو يتوسطها ، خمسين ينطح خمسين ، وبيسة تنطح بيسـة ، ويمكن ريال او ريالين وبـس ..
هو فـرح ، ونحن اكثـر فرحـة والابتسامات والضحكات على وجوه الجميـع ..
المشهد (3) : في هذا الرمضـان ، من الشـوق اكتبـ بعض من مشاهد رمضانيـة شاركنا هو فيـها ، واليوم لا وجود لـه .. انتقل الى رحمة الله في مارس الماضـي .. نسأل الله ان يرحمـه ويغفر له ويسكنه فسيح جنـاته
دعواتكمـ لـ خالـي " خليفـة المحروقي " بالرحمـة والمغفرة ، ودعواتكمـ لجميع موتـى المسلمين ..
18/08/2010
وضحـى البوسعيدي

11‏/08‏/2010

تلفوني العزيـز



تلفوني العزيز سلام عليك يوم صُنعت و يوم انطفيت ولحظة التي ستبعث فيه حيا ان شاء الرحمن ، ..
بالأمس كان يوم ثقيلا غير عن عادة ايام هذه الاجازة المطولة ، التي تصل الى 7 اشهر ويزيدون ..
وحينما كنت ارسل رسالة الى والدي لاخبـره عن " امر خاص " مع شوية تشحيتة ( ماعندنا احد نشحت من عنده الا هو ) سقط الهاتف مصادفة في كوب الشاي الذي كنت بدأت ارتشف منه قليلا ، و بقي فيه مغموصا وكأنه قطعة بسكويت في شاي حليب ، المصيبة انه " اسود اللون " يعني وكأنما بسكويت محترق ..
اخرجته بسرعة من الكوب وانا اصرخ " فوووني " ، و إلى المغسلة لأغسله بالماء ، وكان لا زال يعمل واغلقته ..
اجتهدت كثيرا في غسله ، فـكوب الشاي الذي اشربه عادة اضع فيه 5 ملاعق سكـر ، فكان لابد من التخلص من هذا السكر داخل هذا الهاتف حتى لا يصاب بالسكري ، ويبدو انني فشلت ..
فبعد تغسيله وتنشيفه وتقليع الشاشة لأخراج الشاي الموجود عليه ، واخراج البطارية ، وتنشيف الهاتف بالاستشوار اعدت البطارية وبدأ بإصدار ومضات الفلاش دون توقف ..
والصوت غير واضح .. بمعنى اخـر " اما هاتفي يحتضر ام انه انتقل الى رحمة الله " ..
طبعا كنت اشكو همي على الفيس بوكيين ونصحوني مايقارب 4 اشخاص وربما اكثر بأن اضع الهاتف في " العيش " اللي هو " الارز " ، وإلى الآن لم افهم لم ، وما التفسير العلمي للامر ، فلم اقم بالعملية بالامس ولكن قمت بها اليوم على امل ان ترد اليه صحته ويعود حيا كما كان ..

دعواتكم لهاتفي بالشفاء العاجـل ..

( في الصورة على اليمين "هاتفي المسكين " ، وعلى اليسار الهاتف الحالي .. ولله يا محسنين )

11/08/2010
وضحى البوسعيدي

09‏/08‏/2010

كل عام وانتم إلى الله اقرب



زوار مدونة " ثمرة فراغ " .. استغل هذه الفرصة وان كانت متأخرة في تهنئكم بقدوم رمضان الخيـر ، متمنية لكم استغلال هذا الشهر في التقرب الى الله اكثـر ..
ومع "رمضان " ، و قنواتنا العربية " مش حتقدر تغمض عينيك " ، وللاسف الشديد .. فكلما نويت في ان اقضي "رمضان " في عبادة ربي اتت القنوات بمغريات كثيرة ، واحيانا اعجز عن المقاومة ..

البعض يقول " رمضان يجمعنا " وكأنما الهدف من ذلك ان يجمعونا معا ، فقط اود ان اخبرهم ان كانوا ينون خيرا فليجمعونا في غير رمضان ، وليتركوا خيار التجمع في رمضان لنا دون تدخلهم ..
صحيح " محد مغصوب على شي " بس والله احس اني مغصوبة يوم اني ماااقدر اقاوم برامجهم ومسلسلاتهم .. اسألك يا رب هدايتكـ ..

تأتي قناة " ام بي سي 1 " المعيق الأول لي في تحقيق نيتي في هذا الشهر ، خاصة هالسنـة " عايزة اتجوز " و الثانية اللي معها ازواج ، وطاش 17 ولا 18 الله اعلم ، وباب الحارة بو ما يتصكر، وغيره .. بس بيني وبينكم للحين الشي الوحيد اللي عاقدة النية على متابعته في رمضان " خواطـر 6" ع ام بي سي ، اما الباقي افكـر في تأجيل متابعتها رغم ان الحكمة تقول " لا تؤجل عمل اليوم الى الغد " ولكن انا اقول " اجل مسلسلات رمضان لما بعد رمضان " ..

وايضا من البرامج اللي شفت اعلانها وعجبتني واقر النية لمتابعتها برنامج على قناة العربية عن الشخصيات الاسلامية ، وننتظر برامج اكثر فائدة ، وطبعا اقلب القنوات على امل ان اجد شيء مفيد ..
ففي شاشتنا المحلية الشيء الوحيد الذي اتابعه كل رمضان هو "درايش " رغم ان متابعتي لها المسلسل متقطعة ، فإن عجبتني الحلقة كملتها للنهاية وان اشعرتني بلوعان تركت باقي الحلقـة لافراد العيلة المتابعين بشدة لهذا المسلسل ..
ولـ شاشتنا المحلية كذلك ، متشوقة لمتابعة "على السحور " ليس لكون البرنامج شي ولكن لان "شيماء الحمادي " هي من ستقدم هذا البرنامج ، صراحة مخرج هذا البرنامج وفق في اختيار مقدميه ففي موسمه الاول " باسمة الراجحي " وحقيقة هذه المذيعة اسلوبها يعجبني ولكن في الاذاعة اكثـر ، وهذا الموسم مع شيماء ..
وكذلك برنامج " فوازير الكبار " ليس لانني احب برامج الفوازير ولكن التي ستقدمه هي من تجذبني لمتابعته " ابتهال الزدجالي " ..

من برامج رمضان السابقة والتي اود لو انها تعاد ، برنامج مسابقات " ديوان الحروف " الذي كان يقدمه المذيع المتألق " محمد المرجبي " ، حقيقة هذا المذيع اجده من المذيعين الشي في اعلامنا العماني ، حبذا لو يعود للشاشة بشيء جديد ومفيد او على الاقل ببرنامجه القديم "ديوان الحروف " في رمضان او يعود الينا ببرنامج اخر عن اثار العمانين في دولة اخرى ( غير شرق افريقيا ) ..

الى هنا اقول لكم " كل عام وانتم الى الله اقرب " ، وحاولوا تأجيل " مسلسلات رمضان " و " برامجها الغير مفيدة " الى مابعد رمضان ، وانا بالطبع سأحاول كل جهدي في فعل ذلك ..
وان كانت هناك برامج تجدونها مفيدة ، بلغوني بها حتى اتابعها ..

صحيح اليوم في الساعة 7 ع قناة العربية برنامج وثائقي عن " حرب الخليج " الجزء الثالث على مااعتقد ، لا تفوتوه لانه رائع تابعت الجزء الاول منـه وعرفت حقائق كنت اجهلها عن حرب الخليج .. متابعة ممتعة

وحياكم

وضحى البوسعيدي
9/08/2010

06‏/08‏/2010

حكـايات طالبـة فـ(2)، 4

(4)
في الصفوف ما بعد الثاني الابتدائي شاءت الأقدار بأن تضعني في صف واحد مع ابنة معلمة اللغة العربية أ.منى ، واستمرت هذه الطالبة معي إلى الصف السادس الابتدائي ، حيث كان اخر صف لي في تلك المدرسة التي لم احن يوما إليها ، وكم كرهتها وأشعرتني بأنني " بنت البطة السودة" ..

في الصف الثالث الابتدائي لأول مرة شعرت بأنني محظوظة منذ ان وطئت قدمي هذه المدرسة حينما اخترت لقراءة "حكمة اليوم " في احد الإذاعات الصباحية ، بعدما شاركت في جماعة الإذاعة المدرسة للمرة الثالثة على التوالي دون أي فرصة تسنح لي للمشاركة بصوتي في الإذاعة .. على عكس ابنة المعلمة " نورا " ، فقد كانت تقرأ يوميا في الإذاعة ، اما ان تكون هي مقدمة البرنامج او أي شيء اخر .. اما انا فكم كانت فرحتي كبيرة بقراءة سطر واحد ..
وقفت هناك على المنصـة واذا بي ارتجف خوفا والورقة التي لم يكن لها داعي بيدي فقد كانت تلك الحكمة معروفة لدى الجميع وحفظتها اكثر من حفظي لاسمي كانت تقول " من جد وجد ومن زرع حصد ومن صار على الدرب وصل " ..
انتهى ذلك اليوم وانا فرحة متمنية ان اعيد الكرة ، وان اقرأ شيئا اخر .. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. فقد صدق المتبني في قوله ، خاصة ان لم اكن ابنة معلمـة ..

ما زادني اغتضاضا ، انه في احد حفلات التي تقام بالمدرسة تم اختيار طالبات للرقـص على انغام انشودة "البحر " التي من كلماتها " امام البحر قد وقف .. صبي يجمع الصدف " ، المهم كنت من ضمن 3 اللاتي تم اختيارهن ، وبالتأكيد " نورا " من ضمننا ..
ولأن "صفاء" هي صديقة "نورا " روح بالروح ، والعقل بالعقل ، والسن بالسن ، والخ .. ولم يتم اختيارها ، فقد اخبرت والدتها ، وتفاجأت باليوم الثاني ، اليوم قبل الحفـل بالتحديد بإخباري بأنني لن اكون ضمن المشاركات في الرقص وان " صفاء " ستحل محلي .. ولكوني في تلك الفترة اعاني بنوع من العقد النفسي من كل كائنات الحية المتسمى بالمعلمات فلم انطق بحرف بل تقبلت الأمر بالصمت والعودة الى مقعدي وانا بدخلي اغلي غضبا ، وقد نفست عن غضبي في البيت بالبكاء الشديد والمرير .. وتمنيت لو انني كنت " ابنة معلمة " او على الاقل " ولدا" ولم اكن في تلك المدرسة ..

منذ تلك اللحظة وانا كلما شعرت بضيق وطبعا لا يضايقني شيء سوى الظلم الذي يصيبني بتلك المدرسة ، اتمنى لو انني كنت "ولدا " او لو انه يكن لي وجود في هذه الحياة ..
بسبب هذين الموقفين ، قررت ان اعتزل في مشاركتي بجماعة الاذاعة المدرسية ، وشاركت في جماعة اخرى آملة ان يكون حظي فيها افضل ، فشاركت في جماعة الرحلات .. عل حظي التعيس يعتدل .. وما جعلني اعتقد هذا الاعتقاد هو ان " نورا " و" صفاء" لم تكونا عضوات في تلك الجماعة والحمدلله ..

صحيح لم يحالفني الحظ في اول سنة لي مع هذه الجماعة ، إلا انه في السنة التي يليها تم اختياري للذهاب إلى رحلة .. وكانت الرحلة هي زيارة معرض مسقط الدولي للكتاب ، الذي يقام سنويا .. وما اقهرني في الأمر ان "نورا" ايضا ذهبت للرحلة رغم انها لم تكن ضمن طالبات الجماعة ، وايضا لم تكن ضمن الطالبات الأوائل اللاتي كرمن بالذهاب للرحلة .. ولكنها ذهبت لكونها " ابنة معلمـة " .. ابنــة معلمة فقطـ لا غيـر ..

ليست هذه المواقف فقط التي حدثت واقهرتني ، بل ايضا حينما تم السؤال عمن يرشح نفسه لرئاسة الفصـل تجرأت واخيرا في الصف الرابع الابتدائي برفع يدي لأكون رئيسة الصف ولو لمرة واحدة في الحياة ، رغم انني ادرك ان لا امل في ذلك ولكن لا عيب في المحاولة ..
كنت من ضمن الستة اللاتي رشحن انفسهن ، ولم اتوقع ان كون ضمن الاربع الذين سيكملون المنافسـة ..
وما اقهرني في الأمـر ، ان المنافسة على رئاسة الفصل توقفت فقط لان " نورا " ضمن المرشحات ، رغم ان طالبات الصف بالتصويت لم يختاروها ولكن كون أ. امل مربية الفصل صديقة والدتها اذن فإن "نورا" تستحق ان تكون رئيسة الفصل .. ونحن علينا التنافس على مقعد النائبة وأمينة السر ونائبتها ..
وقد شاءت الأقدار بأن اصبح نائبة امينة سر الفصل .. ولم اعي بعد ما مهام امينة السر ليومنا هذا ..
اساسا مهام الرئيس في تلك المرحلة كانت تقتصر على كتابة اسماء الطالبات المزعجات في كل حصة لا تأتي فيها المعلمة والوقوف امام الفصل ، والتظاهر بـالعصبية والذكاء والمثالية وخروج من الفصل دون أي مشكلة والمشي في ممرات المدرسة، والتحدث كيفما شاءت ووقت ما تشاء في الحصص التي لا تتواجد فيها المعلمة ، وكل تلك المميزات اللاتي من كن مثلي يتمنون لو انهم يحضون بفرصة لتجريبها ..

في الصف الرابع كذلك حظيت بفرضة للجلوس أمـاما ، ولأول مرة ، وقد بقيت في ذاك المقعد الأمامي لمدة تقارب الشهر والنصف .. ولم تكتمل فرحتي ، فقد قررت احد المعلمات واتوقع انها كانت معلمة العلوم بتغير مكاني وجعلتني اقعد خلفـا حيث المكان المعتاد والمقدر لي في كل الصفوف وذلك بسبب طولـي الذي ولدت به ..
لانني طويلة كما يقال وجب علي ان اقف خلفا في الطابور المدرسي وفي كل الطوابير التي وقفناها ، ووجب علي ايضا ان اقعد في المقاعد الخلفية في كل الفصول الدراسية بالإبتدائية وقد وجب علي ايضا ان تقبل كل الإهانات التي توجه إلي بسبب هذا الطول ، منها الجملة الشهيرة التي كانت ترددها معلمة الدراسات الاجتماعية في الصف الرابع وعدد من الطالبات في تلك المدرسة الكئيبة والتي تقول " طول طول نخلة ، وعقل عقل صخلة " ..
وكل ما كنت اقوى على فعله هو الصمت والمرور الى حيث كنت اذهب او لربما العودة الى مقعدي والجلوس منعزلة وحيدة منتظرة بمن يأتي ويشعر بإحساسي او على الاقل يلقي علي بنظرات شفقة ورحمة فيحدثني بلطف ويدفعني للحديث عما بداخلي ونثر كل الآلام التي كانت تختلجني لحظتها .. ولكن طال الانتظار الى يومنا هذا ، وها انا امسك جهازي واطقطق على لوحة المفاتيح لاكتب عن كل تلك السنين .. كل تلك السنين حينما كنت طالبـة ، حينما عانيت وبقيت اعاني ، وتمنيت لو انني اخبر احدا عن معاناتي ، واليوم اخبر الجميع عن تلك المعاناة .. وعن تلك اللحظات ، وتلك الآلام التي تسبب فيها البشر ، دون الجمادات ..
لا يعني هذا ان حياتي خلت من اللحظات التي جعلتني اطيـر فرحا ، ودعتني للاستمرار بتفاؤل فيها ، ولكن غالبا ما اللحظات التعيسة والمؤلمة تبقى في كيان النفس منتظرة في الحصول على مخرج لها لتزيح المكان لغيرها من الآلام ، بينما تلك اللحظات السعيدة والرائعة تبقى آبية من الخروج ، ولا تريد ان تنمحي من الذاكرة .. بل تبقى لتذكرنا بأن الحياة لا زالت بخيـر ، وان فيها ما يدعونا للبقاء والاستمرار ..

منذ الصف الرابع الابتدائي بدأنا ندرس مادتين لم نكن ندرسهما في الصفوف التي سبقت وهما " اللغة الانجليزية " و " التربية الاسرية" ..
مادة اللغة الانجليزية أحببناها رغم اننا لم نكن نجيدها إلا ان المعلمة كانت تشجعنا على حب المادة والحصة ، عكس معلمات اللغة العربية ، رغم ان المادة بلغتنا التي نتحدث بها ونتعامل معها في محيطنا ..
بينما مادة "التربية الاسرية " هي تلك المادة التي تقوم مقام " المهارات الحياتية " في وقتنا الحالي .. الفرق بين " التربية الاسرية" و" المهارات الحياتية " ان الاولى كانت فقط مخصصة للبنات بينما المهارات الحياتية فللجنسين على حد سواء ..
في هذه السنة كنا نحب مادة التربية الاسرية وذلك لكون حصة هذه المادة نقوم بالعمل في الغرفة الواسعة .. الاشغال اليدوية والطبخ هي تخصصات هذه المادة ..
اذكر كنا نقوم بتجهيز الفطور ، عمل سندويشات بالجبن ، والخيار ونأكلها .. قمنا بتقشير البرتقال و التفاح لأول مرة وتقطيعها بشكل دوائر ووضعها في صحن التقديم ، ايضا قمنا بعمل كرات من التمر نحشوها باللوز ونرش عليها النارجيل .. اطباق سهلة لذيذة وجميلة .. كنت استمتع بوقتي في المطبخ في تلك الفترة ، عكس الآن ، فأنا اكره دخول المطبخ ، واشعر بأن امي تكرهني بشدة حينما تجبرني على دخول المطبخ للطبخ ..
كنت كثيرا ما اتشوق لهذه المادة رغم اننا كنا ندرسها مرة في الاسبوع فقطـ ، بعكس مادة الرياضيات واللغة العربية والتربية الاسلامية التي ندرسها يوميا واحيانا اكثر من حصة في اليوم لدرجة اننا كنا نشعر بالغثيان بمجرد ما ان نرى احد معلمات هذه المواد تطأ قدمها غرفة الفصـل..

في احد الايام الدراسيـة في ذاك العام – حينما كنت في الصف الرابع – دخلت معلمة الرياضيات ، واذا بها تفاجئنا باختبار شفهي سريع حول جدول الضرب .. اذكر انني كنت من أولئك الذين يصعب عليهم حفظ هذا الجدول الذي سمي بالضرب ، وارى انه قد استحق هذا المسمى بجدارة ، فبسببه تلقيت الكثير من الضرب بالعصي على كفاي الصغيرتان التي لطالما احمرت مرارا بسبب ذلك..
لم اكن الوحيدة التي تتلقى الضرب بسبب جدول الضرب فقد كان اغلب الفصل يعانون بسببه ، لدرجة انه تم وضعنا ضمن قائمة الطلبة الذين سيأخذون دروس تقوية في مادة الرياضيات.. هذه الدروس كانت تعطى في الصباح الباكـر تبدأ بما قبل الطابور الصباحي بما يقارب العشر دقايق وتستمر الى نهاية الطابور ، وقد اخفيت هذا الامر على امي، واساسا كنت اخجل من ان يعرف أي احد عن هذا الموضوع ، فأن تكون ضمن أولئك الذين قرر عليهم اخذ حصص التقوية هذا يعني انك ضعيف في التحصيل الدراسي ، وان تكون ضعيفا في تحصيلك الدراسي فهذا عيب ، وامر يدعوك للخجل من نفسك ، خاصة حينما تخلق في بيئة مليئة بأولئك الكائنات التي تعتبر عبقرية نوعا ما ، وكل عبارات المديح تكون من نصيبهم ..
فأبناء عائلتي كانوا من ضمن هذه الفئة فكل عام كانوا يكرمون بهدايا من والديهم وجدي وجدتي بسبب تفوقهم ، إلا أنا فلم احظى بفرصة للتفوق سوى في الروضة والتمهيدي ..
وقد كنت اكرم احيانا من قبل جدي شفقة على حالي، فقد كنت اشعر بالشفقة على نفسي قبل ان يشفق علي غيري ، وكنت اشعر بالحزن والآسى الشديد .. واحيانا اقول في نفسي ماهو سبب ذلك .. لم اختلف عنهم؟! لم لست املك ذكاء خارقا كذكائهم؟!! كثيـر من التساؤولات كانت تثار في داخلي عند نهاية كل عام دراسي ، وحينما نجتمع جميع فيسألون عن شهاداتهم ومعدلاتهم فتبدأ عبارات المديح تقذف امام الجميع للأغلبية ، إلا أنــا ..

03‏/08‏/2010

حكايات طالبة فـ(2) ، 3

(3)
حينما كنت في الصف الثاني الإبتدائي ، طلبة الصف الأول هم نفسهم معي في الصف الثاني ، ومربية الفصل هي نفسها معلمة اللغة العربيـة .. لم تكن ذات هيئة مخيفة إلا انها كانت تثير الرعب في قلوبنا..

صفنا كان في الشعبة الثانية ، ومعلمة اللغة العربية للشعبة الأولى معلمة اخرى اسمها "منى " ، ومعلمتنا نسيت ان اذكر لكم اسمها كانت " زهرة " ..

سألتنا في احد الأيام : من تريد ان تكون في صف أ. منى؟
انا كعادتي كنت منعزلة عن العالم ، قليلا ما أتحدث واتكلم خاصة في وجود هذه المعلمة ، بينما بعض الطالبات من أولئك من كن يتمنون ان يكونوا في ذاك الصف رفعن ايديهن ، فأخبرتهن : تعالين هنا.. بالأمام ..
كررت سؤالها لهن ، واجبن بالإيجاب .. فقالت لهن : افتحن ايديكن..
واخذت بيدها العصا الخشبية وبدأت بضرب كل منهن ضربة في كل يد ..
من يومها عرفت انها " دكتاتورية من الدرجة الخاصة جدا " رغم انني لم اكن اعرف هذه الكلمة بعد ، ولكن هذا ما يمكن استخدامه لوصفها .. شعرت بالتعجب والاستغراب والدهشة الشديدة .. وشكرت ربي انني لم اتكلم رغم انني كنت من ضمن من يتمنوا ان يفارقوا هذه المعلمة إلى الأبد ..

هذا الموقف لم يمتحِ بعد من ذاكرتي وذلك لأثره الشديد على نفسي ، فقد اثار فيني الرعب ولربما كان السبب الذي زاد في داخلي الخوف من التعبير عن الرأي ، والخوف من الثرثرة عما في داخلي ، فجعلني انسانة تكبت كل ما في داخلها خوفا من ردة فعل الآخر ، وكم ازعجني هذا الأمر ، خاصة حينما اجد الآخرين غير مبالين بتاتا من ردة فعلي ، ولربما تصرفوا تصرفا ادركوا انه يزعجني ولكن لم يبلوا أي اهتمام لذلك .. ولم أنا التي تبلي كل هذا الأهتمام ؟ لم كل هذا الخوف ؟ كل هذه الاسئلة واكثر كانت تحوم حول رأسي ، كل يوم قبل النوم حينما ابدأ بإستعادة الشريط اليومي .. كم كنت اتمنى لو تأتيني امي وتشجعني على الكلام او يأتيني أي شخص اخر يدفعني للحديث عما يضايقني دون خوف .. كم وكم تمنيت ..
وأنني لأقسم بالله بأنني لذكرت هذه الحادثة له ..

لم يكن هذا الموقف الوحيد الذي اثر فيني والذي كانت بطلته أ.زهرة ، ففي الصف الثالث الابتدائي شاءت الأقدار بأن تكون أ.هرة معلمتي للغة العربية للمرة الثانية على التوالي في الحياة الدراسية .. والحمدلله انها كانت المرة الأخيرة ايضا..
كنا في حصة الإملاء ، وقد راجعت الكلمات جيدا ، المهم انتهت حصة الإملاء ,, وانتقلنا لحصص اخرى ، وفي اخر حصة كانت لدينا أ.زهرة ، ومعها دفاترنا ..
دخلت الصف بالسلام ، ومن ثم بالإرهاب .. قائلة : صححت دفاتر الإملاء .. صاحبات الدفاتر الموجودة هنـا على اليمين يخرجن بأنفسهن للعقاب ..
كانت قد قسمت الدفاتر لمجموعتين ، مجموعة ذوات الدرجات الأعلى من 5 .. ومجموعة لمن شاءت الاقدار بأن يحصدوا على 5 درجات او اقل ، من عشـرة طبعا ..
تفاجأت انا كون دفتري ضمن المجموعة المعاقبـة ، كم كنت خائفة وانا اخرج هناك واشعر بإحراج شديد ..
خرجت مع مجموعة طالبات كان عددنا اكثر من 10 طالبـات .. واقفات امام الفصـل في انتظار الضرب .. نمسح ايدينا بعضها ببعض تهيئة لتلقي ضربات أ.زهرة ..
لسوء حظي ايضا كنت اخر من يتلقى تلك الضربات ، فقد كنت اشاهد كيف ان العصا يمر على كفوف غيري وانا واقفة هناك ارتجف بخوف ، وفي نفس الوقت اتظاهر بالشجاعة وعدم المبالاة وان هذا شيء عادي .. ولا يدعو للخجـل ..
حينما وصل دوري ، كفاي حمرت من الألم وعيني احمرت استعدادا لهطول دموع شديدة جدا ..
عدت لمقعدي ناكسة رأسي ، وانضممت لركب الطالبات الباكيات ، تعبيرا عن الألم المادي والمعنوي .. كنت ابكي بحرقة ، لا اقوى حتى على رفع رأسي ..
في نفس الوقت كانت تصرخ علينا بعبارات كانت تزيدني غضبا وتزيد رغبتي في البكاء لإزالة غضبي ..
في نهاية الحصة والغضب لا زال قائما بداخلي وزعت الدفاتر واكتشفت انني كنت مظلومة فذاك الدفتر الشبيه بدفتري لم يكن لي وانما لـ نوال .. ومن يومها وانا احمل في قلبي حقدا عليها .. كيف لا ، وبسببها تلقيت اهانات وتألمت وبكيت .. وتمنيت لو انه لم يكن لي وجود في هذه الحياة ..

في هذه السنة ايضا ، حدث امر ارعبني كثيرا مثلما ارعب اهلي ودعاهم إلى وضع سيارة خاصة تعيدني من المدرسة توقني اما الباب .. ففي احد مساءات احد الأيام الدراسة ونحن عائدين المدرسة والشمس في كبد السماء تلقي علينا بحرارتها التي تكاد تحرق رؤوسنا الممتلئة بكل تلك الكلمات والجمل والارقام وكل تلك المعلومات التي جمعت وادخلت الى رؤسنا بإرادتنا او بغير ارادتنا ، فإذا بسيارة سوداء سريعة قادمة من حيث لا نعلم ، فيرتطم بجسد صغير ليغطي اللون الاحمر مكان المريول الاصفر والحجاب الابيض فنبقى نحن من هو الحدث متسمرين في اماكننا ويبدأ الناس بالتجمع وسائق الباص بعدما رحل ولا اثر للباص سوى نحن وحقائبنا ، واقفين بدهشة لنعرف مصير تلك الفتاة " عبيـر" .. هل لا زالت حية ترزق ام انها انتقلت إلى رحمة الله؟!!
جاء الاسعاف وانا عدت للمنزل بعدما خرجت خدامتنا الهندية الجديدة لتنضم الى ركب المشاهدين للحدث ، فنادتني وعدت للمنزل وانا لا زلت ارتجف خوفا ..
كنت في تلك الفترة كلما غمضت عيني لانام ارى مشهد الفتاة وهي مستلقاة على الارض والدم يغطيها في اجزاء مختلفة من جسمها الصغير .. ممتدة في ذاك الشارع والشمس ساطعة ، والناس حولها مجتمعين ..
لم ارى تلك الفتاة بعد ذاك الحادث المرعب .. ولا اعتقد انني سمعت خبرا عن وفاتها ، ولكن بفضلها قرر اهلي ان يضعوا لي سيارة خاصة تعيدني لأمام باب المنزل خوفا من ان يحدث لي ما حدث .. وقررت ايضا امي وبعض من حريم الحارة القدوم للمدرسة ومطالبة المديرة بالاهتمام اكثر بموضوع الباصات والمواقف وان يتم ايصال الطالبات الى منازلهن، ولكن قدومهن وحضورهن للاجتماعات التي اقيمت والنقاش في الموضوع لم يجدي نفعا .. فكما تقول المديرة مثلما اخبرتني امي ان القرارات هذه بيد الوزارة لا بيدها هي ..