عُيونٌ كَانِت هُنَا

اهلا بكمـ في سلطنتي .. هنا تجدون ثرثرتي

11‏/01‏/2011

إلى هنا ..

كتبته ذات يوم .. في مارس 2010 ..
في ايام منفصلة .. ولم اكمل القصة بعد ، والسبب فيروس اجتاح الهارديسك .. ظننت ان الملف قد امتسح ولكن اليوم اكتشفت وجوده
وحينما عدت لقراءته اعجبني بحق ماكتبت .. ولا اذكر كيف خطرت ببالي تلك الكلمات والعبارات والفلسفات ، الا انها اعجبتني واردت مشاركتكم لي .. وارائكم حولها ..
طويلة نوعا ما ، لذا سأضعها عليكم على دفعات ،
بسم الله .. نبدأ
من هنا ابدأ، حيث أول حرف اخط فيه كل تلك الحكايات.. حكايات كثيرة في جعبتي ، تناقلتها من الجيران ، و زميلات الدراسة ، ومن بنات خالاتي ، ومن صديقاتي ، وطالبات الجامعة .. باختصار من أفواه الحريم ، تلك الأفواه التي عجزت بأن تخبئ الأسرار .. سوى فاهي أنا .. ولكن طبيعتي الأنثوية لزمت علي بأن اكشف عن كل مستور ، وان لم اكشفها نطقا بالحرف فإني هنا اكشفها كتابة بالحبر ، وتوثيقا لها في دفتر..
منعا للإحراج ، و سترا لكل إنسان ، ف"من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " لن اذكر الأسماء الحقيقة للشخصيات التي سأطلق العنان لقلمي لسرد حكاياتهم ، ولن احرمهم من حق اتخاذهم الاسم لذا سأذكرهم بأسماء محببة إلى قبلي فمن منطلق " أحب لأخيك ما تحبه لنفسك " ..
قد أكون هادئة معظم الأوقات في التجمعات، لا أتحدث كثيرا ولكن استمع كثيرا والتقط كل عبارة وكل كلمة وكل حرف، حتى علامات الترقيم تلك التقطها بدقة، فمن فاصلة موقوتة للتفكير، إلى آخر نقطة على سطر الحكاية..
قد لا اخبرهم برأيي وقتها، و لا بتحليلاتي واستنتاجاتي، لكن هنا بين هذه الوريقات سأفعل.. وسأحلل واستنتج، وأتعامل مع كل الحكايات وكأنها معادلات كيميائية غير موزونة بحاجة إلى إضافات حتى تصل إلى الوزن الصحيح..
أحيانا بعض الشخصيات يجرونني جرا لمتابعتهم إلى آخر حياتهم ، وآخرون ينصبونني نصبا فيتركوني أقف حيث أنا ، والبعض يرفعونني عن مقامي فأتنازل عن تكملة متابعة مشاهد حياتهم ..
المؤكد هو أن الفضول والوقت الفارغ هما عاملا حافزين يحفزونني على متابعة السرد، وإضافة بعض البهارات إن لزم الأمر، فالسرد الفارغ من أي نكهة ممل جدا، قد يجبرك على تقيؤ الأحداث وتفريغها من دماغك إلى الأبد..
ذاكرتي مليئة و ممتلئة إلى حد الاستعجاب.. ولكي استقبل المزيد فعلي تفريغها وليس لدي سبيل لإفراغ ما فيها إلا توثيقها على ورق حتى لا تضيع مني..
من أين ابدأ؟! ..
أُفضل من اقرب حكاية فالتفاصيل تكون لا تزال خالدة وباقية كما هي.. صحيح ستنقصها تفاصيل كثيرة كونها لا زالت القصة في بدايتها ولم تنتهي بعد والحياة لا زالت مستمرة..
هن عرفتهن عن قرب و كثب ، بدأت علاقتي فيهن في الأسبوع الأول لي بالجامعة ، كنت وقتها لست سوى فتاة تعجز عن التفكير في التقرب إليهن ، الى ان الحاجة اقتضت بأن احتك بالوسط الذي كنت اعتبره غريبا نوعا ما ..
بدأت علاقتي بهن بالسلام والسؤال عن الحال ، تطورت بالجلوس بالقرب من بعض في المحاضرات فقد تطلب الأمر ذلك.. كنت ولا زلت كثيرة الصمت في تجمعاتهن ولكنني في الواقع كثيرة الثرثرة بداخلي .. لا اعرف هل هو الخوف من أن لا يتقبلوا ثرثرتي؟! او الخوف من اكون العنصر الوحيد ذو التفكير الآخر؟!
أحيانا أفكر وأقول في نفسي لربما أنا مخلوقة فضائية وقعت بالخطأ هنا على هذا الكوكب .. لربما كنت أنا بالجنة و وسوسني إبليس فأكلت من تلك الشجرة الملعونة فقذفت هنا بين هؤلاء البشر..
لربما .. وربما .. وربما ..
كثيرة هي الأفكار التي تعبر مركز تفكيري وتتجسد هناك .. كنا دائما حينما نجتمع فيزداد عددنا واحدة تلو الأخرى أجد نفسي أكثر غرابة بينهم .. تفكيري يختلف عن تفكيرهن ، حديثهن ليس الذي استهويه .. ولا يناسبني ..
هل السبب أنني معقدة كما وصفتني "نجلاء" ؟!! أو السبب أنني انحدر من قرية نائية بعيدة عن العاصمة وكل ضجيجها كما ذكرت " زهرة "؟! أم أن السبب هو أنني إنسانة متحفظة جدا غير قابلة للتطوير كما تعتقد " سمية "؟!! أو كما تقول "فاطمة" أنني مريخية؟!!
صحيح لربما أنا من المريخ .. وبالخطأ وقعت هنا في هذه البقعة ونشأت فيها مع الأرضيين.. تقريبا أكثر الأحاديث اقتناعا بها هو أنني من المريخ ، فأنا لست بمعقدة .. فلو كنت معقدة لفعلت كما يفعل البعض من المعقدين والمتشددين ولكنني لست بهذه الفئة فأنا لا مشكلة لدي إن رأيت فتاة لم ترتدي عباءة وليست لدي مشكلة بأن أتعامل مع طالب في نفس المجموعة لإنجاز مشروع وليست لدي أي مشكلة من المشاكل التي تواجهها المعقدات هناك بالجامعة ..
أن انحدر من قرية بعيدة عن العاصمة ايضا ليس سببا وجيها ومقنعا فأغلبنا هناك من قرى بعيدة عن "مسقط " .. ولكن تفكيرهن يختلف عن تفكيري .. ، أن أكون متحفظة جدا غير قابلة للتطوير .. تحتاج العبارة إلى لحظات وقف وتحليل ..
متحفظة : قد أكون كذلك متحفظة ومحافظة ولكن هذا لا يعني أنني لا أتمرد عن بعض العادات فهناك الكثير من العادات التي لا تناسبني ولا تناسب تفكيري او طبيعتي ولكن اجبر في الكثير من الأحيان بأن اتبعها خوفا من العزلة والانعزال ..
غير قابلة للتطوير : لا اعتقد ذلك ، فمنذ إن جئت إلى مسقط تغيرت عما كنت عليه هناك في المضيبي أصبحت أضيف بعض الألوان على وجهي عكس ما كنت عليه سابقا اخرج فقط راسمة عيني بكحل .. لا ارتدي البرقع الذي كنت أغطي به ملامح وجهي واظهر فقط عيناي ، أصبحت ارتدي الحجاب الملون بعد أن كان الحجاب على رأسي مقتصرا على السواد فقط .. أصبحت ارتدي بنطلون الجينز وان كان ارتداؤه تحت العباءة فقط ففي المضيبي لا اذكر وان سبق وان ارتديت يوما سروالا غير ذاك التقليدي الشبيه بسروال "دريد لحام " في مسلسل " غوار" ..
هذا يعني أن هذا السبب غير صحيح .. الأقرب للصحة إلى الآن هو أنني مريخية ..
وضحى البوسعيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق