عُيونٌ كَانِت هُنَا

اهلا بكمـ في سلطنتي .. هنا تجدون ثرثرتي

10‏/03‏/2011

سيرتي الذاتية

قد اقلب صفحات مذكرتي اليومية كثيرا ، لاكتشف من اكون؟ .. 20 عاما لم تكن كافية بعد لاعرف بالضبط من انا .. على الاقل من انا في المستقبل القريب ، مابعد العشرين ..
منذ ان خرجت للحياة وانا اصرخ خوفا من المستقبل ، ولا زال الصراخ في بداخلي ولكن بصمت .. فكلما مضى يوم افكر في الذي يليه وما يخفيه من مفاجآت صادمة قد تؤدي الى جلطة دماغية او قلبية فتنهي حياتي في لحظات..

منذ ان ولدت ، وحتى كبرت و في العشرين اصبحت لا زلت ابحث عن تفاصيل حياتي كلها لاعرف كيف سأكون في الغد ومابعد الغد ومايليه..
لا زلت اذكر جيدا حينما كنت في الخامسة او السادسة من عمري ، كثيرة البكاء .. من سبب وبغير سبب ، لربما الملل والضيق كانا يتسللان بداخلي خلسة ، وكنت اتخذ من البكاء حلا لابعادهما عني .. او لربما حلا لتعويد نفسي عليهما ..
كبرت .. ولم يكبر فكري ، فلا زلت تلك الطفلة نفسها التي تلجأ للبكاء دائما .. ولكن الآن ابك خلسة لا علانية ، خوفا من الفضيحة والعيب كما كنت اعتقد حينما كنت في العاشرة .. والان البكاء خلسة في العشرين خوفا من الشفقة ..

انني اتجهز نفسيا لمرحلة ما بعد تخرجي ، وفي يدي ورقة لأكتب نفسي عليها .. يقال انها تسمى السيرة الذاتية ، فهل ذاتي ستكفيها ورقة لأكتبها ؟!
وهل ذاتي يمكن ان تشكل في كلمات وحروف؟.. لا بأس رغم كل هذا سأحاول .. وكلما بدأت المحاولة اجدني اتجاوز الورقة ، فما بين الاسطر كثير .. ومابين الاسطر ليس كل التفاصيل ، وانما بعض الوقفات التي ابت ذاكرتي ان تمحيها ..

ذاكرتي هذه التي يصعب عليها نسيان الآلام بينما هي سهلة في نسيان ما يفرح قلبي .. لا اعرف لم اجدها حاقدة على قلبي المسكين .. واجزم لها الآن انني خضعت لما تريد .. وتعودت على الاحزان ..

بدايتها التي كانت مع فاجعة فقدان عزيز .. ربما لم اكن بعد استوعب مايعني ذلك ولكن تعلمت مع الأيام ماذا يعني الموت .. وماذا يعني الفناء واللاعودة من جديد ..
كنت حينها في الصف الخامس الابتدائي ، حينما اتى الخبر واخي معي في المطبخ ، حينما انزلق الصحن من يديه وتحول الى شظايا .. وارى الدموع في عينيه وانا واقفة بذهول .. سمعت الخبر مثلهم ولم يذهلني الخبر كما اذهلني الموقف الذي امامي ..

ذهبوا وذهبت معهم وفي ذاك البيت الذي قد تعودت ان اكون فيه وانا اجول في داخله هنا وهناك ، تحول وكأنه بيت اشباح من اصوات البكاء والثياب السوداء .. اجتاحتني رغبة في البكاء لا لما يحدث وانما تسلل الضيق والملل مجددا الى داخلي .. فكنت ابكي .. وابكي .. وابكي ..

وقفة اخرى .. بعد عدة اعوام ، مجموعة من الفواجع اتت متتالية ..وكنت اتسائل ماذا فعلت لتصبح الحياة ضدي؟!
في حين ان الافراح حينما تتوالي لا اسأل ولا افكر ..
بدأت الفواجع حينما اكلت النيران وجهي .. دون سبب هاجمتني.. ومن الدهشة والاستغراب لم ادافع عن ذاتي .. هذه الذات التي اكتب عنها الآن..
لم ابك من الم النار فلم اشعر فيه في لحظتها ولكن بكيت حينما وقفت امام المرآة .. واحترق قلبي ايضا ..

في نفس الاسبوع .. رحل عزيز بلا عودة ، رغم انها لم تكن رحلته الاولى ، فقد كان دائم السفر .. ولكن الفرق بين سفراته السابقة وهذا الرحيل ان الاخير بلا عودة ..
ولأول مرة اشعر بشعور فقدان العزيز .. بكيت علنا لا اراديا .. فبكيت خفية مستقبلا ..

كثيرة هي التفاصيل المفجعة في حياتي ، والتي انتهت مؤخرا منذ عام بوفاة عزيز اخر .. كلما فقدت عزيز اتسائل متى سيحين دوري لافقد الحياة ويفقدني الناس؟
متى ستحين اللحظة ، وكيف هو الشعور ؟!!.. وفي الوقت ذاته اتناسى الامر واتسائل ماذا سأفعل غدا؟ ماالذي سأواجهه ايضا ..

حياتي ليست كلها فواجع .. ولكن دائما الفواجع هي التي تحفر لنفسها مكانا في الذاكرة .. ولكن الفرح ايضا كان حاضرا ..
حينما بلغت العشرين ، كان الشعور مختلفا الفرح لا يمزجه شيء اخر .. بعكس حينما بلغت 19 فقد كان الفرح حاضرا والمرض معه .. فغلب المرض على الفرح لينتزعه مني بغصب ..
ولا زال الفرح في داخلي ، فقد حصلت مؤخرا على الكاميرا التي كنت اريدها ، فأنا من هواة توثيق اللحظات بالصورة اكثر مما هو بالكلمات ..

تخيلوا ان ماسبق سيرة مختصرة ولم تكفيها صفحة فكيف بكل تفاصيل سيرتي الحقيقية و الواقعية .. سأحتاج لمجلدات بالتأكيد..


وضحى البوسعيدي
23/2/2011
ملاحظة/ قد اعيد كتابتها مجددا لاضيف فيها لحظات اخر .. فلا اعتقد ان ثورة شباب عمان لن تكون حاضرة في سيرتي

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا لك تابع التدوين

    ردحذف
  2. سنتابع حينما نجد فراغا

    شكرا لتواجدكـ هنا

    ردحذف