عُيونٌ كَانِت هُنَا

اهلا بكمـ في سلطنتي .. هنا تجدون ثرثرتي

31‏/01‏/2010

بـلا عنوان -4-



بلا عنوان -4-

لم تذق أعيننا النوم ، ولا بالنا الراحة ، جميعا مشغولين البال نفكر في والدتنا .. أين ذهبت ؟ وكيف هي الآن؟ ماذا حدث؟
نفكر .. ماذا سيحدث لنا ؟!
توقف المطر .. ولم يتوقف الخوف .. خصوصا في ظل انقطاع الكهرباء وانعدام الماء ..
لم ينعدم الماء نهائيا ولكن الصالح منه انعدم .. وانقطعت سبل التواصل مع الآخرين ..
ولم يبقى سوى التواصل العاطفي ..
نسيته ولأول مرة .. الظروف الصعبة تعين على النسيان .. والعواصف خير معين على ذلك .. هذا هو الاستنتاج الذي استخلصته من تجربتي آنذاك ..
****************************************************************************
بعد ساعات وساعات من الانتظار ، تعود والدتي إلى المنزل ، نشكر الله على هذه النعمة ..
وزال شيء من الخوف في داخلنا ..
وبدأت تحكي لنا ما حدث ، باختصار .. استحقت لقب " سوبر وومن super women " يومها ..
ولم نكمل ساعتين معها إلا وتخرج من المنزل عائدة إلى مقر عملها بالمستشفى ..
المستشفى الوحيد هناك ..
مستشفى " ابن سينا للأمراض العقلية والنفسية " في تلك اللحظة اصبح غير الذي يعرف عليه ..
فكان هو مستشفى للنساء و الولادة .. مستشفى لعلاج الجروح ، ولإنقاذ الغرقى ، مستشفى لاستقبال الجثث ، بمعنى آخر مستشفى الكل بالكل ..
لم يقتصر خروجها هي بل والدي أيضا ...
ونحن بقينا هناك ، كلما فكرنا بالخروج نهرع إلى الداخل ونعود ..
المشاهد كانت رهيبة ومخيفة ، الأشجار تلك التي كانت تقف شامخة ذات يوم اصبحت على الأرض مكسورة ، عارية تماما من الأوراق ..
مستقبلات الإرسال التي توضع على أسطح المباني كانت على الأرض بوضع آخر ، تستقبل نظرات الشفقة والآسى والتحسر ، مظلات المنازل ومنهم منزلنا كانت مكسورة ومتطايرة تجدها هنا وهناك باحثة عن مأوى ..
شتات .. ودمار ..
العامرات اصبحت ليست سوى مهدمات وقتها ..
*************************************************************************

لا تلفزيون ، لا هاتف ، لا كمبيوترات ، ولا انترنت .. الملل وقتها اجتاحنا بكل قواه ..
فلم يكن بيدي سوى استعادة الماضي الجميل لأبعد عني الكآبة ، والتعاسة ، ولأوهم نفسي بأنني في سعادة ..
عدت إليه .. إلى تلك اللحظات التي بيني وبينه ..
أول لحظة ..
أول لقاء ..
حيث أول حب ولكن بدأ بإعجاب ..
- السلام عليكم
ارد عليه وانا غير مبالية بصاحب الصوت : وعليكم السلام والرحمة
ارفع رأسي لاجده يتأملني ، واتأمله لا شعوريا ..
فتح الباب وخرجنا ..
اتجه شرقا فاتجهت غربا ، انا في سيارتي ، وهو هناك كاشخا ينتظر احدا..
لقد كان انيقا في لبسه .. اول مرة شاب عماني تعجبني اناقته ، مرتبا ، ولكن مايثير الدهشة .. لا يملك أي ملامح عمانية بتاتا ، ولم يكن يرتدي الكندورة ..
ولم اعرف انه عمانيا الا بعد ان عرفت اسمه بعد فترة ..
وبعد حديث معه ، ادركت انه من سكان الداخلية .. بالتحديد مدينة " فرق " في " نزوى "..
**********************************************************************
تكررت لقاءاتنا الصامتة هناك في " بريتش كانسل British council " ، لقاءات تتحدث فيها العيون بصمت .. وبإعجاب..
تطور الوضع ، فأصبحت تلك اللقاءات تتخللها بعض من الأحاديث الروتينية ، السؤال عن الحال والأحوال وعن الدراسة ودورة اللغة الانجليزية ..
إلى أن جاء ذاك اليوم فتجرأ هو طالبا بريدي الإلكتروني ..
لم أتردد بإعطائه فقد كنت انتظر مثل هذه اللحظة ولكن بشكل آخر ..
كنت اتمنى لو انه يطلب عنوان منزلنا ليخبرني انه آت ليطلب يدي من أهلي ، فأجيبه انا : بفكر .. واتركه في عذاباته ينتظر ردي ، واتغلى في ردي واعود إليه بعد اسبوع على الاقل لاخبره بموافقته ، ليطير هو فرحا ، ونحدد موعد الزفاف ، واصبح كالملكة كل طلباتي تلبى.. ..
كانت محض احلام وامنيات لم تتحقق بعد ..
31/1/2010

هناك تعليقان (2):

  1. جميل يا اعلاميه المستقبل

    تقديري

    رحمه ال خليفين

    ردحذف
  2. تسلمي يا ا.رحمة
    على التعليق ..

    والمتابعة

    ردحذف